الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
178
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
« فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ » « 1 » وتقريب الاستدلال بهذه الطائفة أنّ الاحتياط في الشبهات مصداق من مصاديق التقوى ، والتقوى واجب بظاهر هذه الآيات لأنّ الأمر ظاهر في الوجوب . والتقوى اسم مصدر من الوقاية ، وهي بمعنى الاجتناب والحذر عن كلّ ما يحذر منه « 2 » ، وإذا كان المفعول وجود الباري ، فلابدّ من تقدير فيها كما ذكره المفسّرون ؛ لعدم كونه تعالى ممّن يحذر منه ، وهذا بنفسه قرينة على تقدير شيء نحو عصيان اللَّه أو عذاب اللَّه أو حسابه « 3 » . ويرد على الاستدلال بالطائفة المزبورة أنّه يمكن النقاش في صغرى كون الاحتياط في الشبهات من مصاديق التقوى الواجبة ، فإنّها عبارة عن الإتيان بالواجبات والاجتناب عن المحرّمات ، وأمّا ترك الشبهات فهو مرتبة عالية من التقوى ولا دليل على وجوبها بجميع مراتبها كما أنّ الاجتناب عن المكروهات أيضاً من مراتبه وهو غير واجب . الطائفة الثانية : ما دلّ على النهي عن القول بغير علم ، ومنها قوله تعالى : « قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا . . . وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه مَا لَاتَعْلَمُونَ » « 4 » . وتقريب الاستدلال بها أنّ الحكم بترخيص الشارع لمحتمل الحرمة افتراء وقول عليه بغير علم . والجواب عنها : أنّ الترخيص في محتمل الحرمة حكم ظاهري ثابت بأدلّة قطعيّة ، فليس هو من القول بغير علم ، بل إنّه صادق في الحكم بوجوب الاحتياط لعدم دليل عليه .
--> ( 1 ) . سورة التغابن ، الآية 16 ( 2 ) . النهاية لابنأثير ، ج 1 ، ص 192 ؛ شرح الشافية للأسترابادي ، ج 4 ، ص 496 ؛ القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 401 ( 3 ) . انظر : مجمع البيان ، ج 2 ، ص 28 و 53 و 115 ؛ التفسير الكبير للفخر الرازي ، ج 6 ، ص 118 و 7 ، ص 128 ( 4 ) . سورة الأعراف ، ص الآية 33